أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

126

شرح مقامات الحريري

بزوالهما ، ولكن ليعجبنّك إذا أكرموك لدين أو أدب . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسع جهله ، ومن علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل . وقال بزرجمهر : ما ورّثت الآباء الأبناء خيرا من الأدب ، لأن به يكسبون المال ، وبالجهل يتلفونه . وقال : حسن الخلق خير قرين ، والأدب خير ميراث ، والتقوى خير زاد . وقالوا : ثلاث لا غربة معهنّ . مجانبة الرّيب ، وحسن الأدب ، وكفّ الأذى . وقال بزرجمهر : من كثر أدبه كثر شرفه ، وإن كان قبل وضيعا ، وبعد صيته ، وإن كان خاملا ، وساد وإن كان غريبا ، وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيرا . وقال عمر رضي اللّه عنه : من أفضل ما أعطيته العرب الأبيات ، يقدّمها الرجل بين يدي حاجته ، فيستعطف بها الكريم ويستنزل بها اللئيم . وقالوا : الأدب أدبان . أدب الغريزة ، وهو الأصل وأدب الرّواية وهو الفرع ، ولا يتفرّع الشيء إلا عن أصله ، ولا ينمو الأصل إلّا باتصال المادّة . وقال حبيب فأحسن : [ الطويل ] وما السّيف إلّا زبرة إن تركته * على الخلقة الأولى لما كان يقطع « 1 » وقال آخر : [ المنسرح ] ما وهب اللّه لامرئ هبة * أفضل من عقله ومن أدبه هما كمال الفتى فإن فقدا * ففقده للحياة أحسن به وقالوا : إذا كان الرجل طاهر الأدب ، طاهر المنبت ، تأدّب بأدبه ، وصلح بصلاح أهله وولده . وقال الشاعر : [ الطويل ] رأيت صلاح المرء يصلح أهله * ويعديهم عند الفساد إذا فسد يعظّم في الدنيا لأجل صلاحه * ويحفظ بعد الموت في الأهل والولد

--> ( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 128 .